بينما بنتي الوحيدة

لمحة نيوز

بينما بنتي الوحيدة بټصارع المۏت جوة غرفة العمليات وجسمها على طاولة الجراحين، أمي اتصلت بيا من قاعة الفرح الفخمة عشان تقولي أسيب بنتي وأجري أخدم المعازيم في فرح أختي! وماعرفتش إن الست الضعيفة اللي بيذلوها طول عمرها.. هي في السر المليونيرة صاحبة الإمبراطورية اللي ممولة حياتهم الفخمة كلها من ألفها لياء!
بنوتي ملكة كان عندها 8 سنين، وكانت جوة العمليات في مستشفى استعاري بالتجمع الخامس بتعمل جراحة خطېرة في ضهرها. كنت واقفة برة أعصابي تالفة، وهدومي لسه عليها آثار الډم والدنيا سوداء قدام عيني.
وفجأة.. تليفوني رن.
كانت أمي نعمت.
بقولك إيه يا فريدة.. مش هنقفل الحفلة اللي مكلفانا ثروة عشان بنتك ودلعها الفارغ كل شوية! قالتها بقسۏة وبرود.
أنتِ بتقولي إيه يا ماما؟! ملك جوة على ترابيزة الجراحة وضهرها مفتوح!
ما هو ده اللي فالحين فيه.. المهم، اسمعيني كويس. ناقص عمال في قاعة النادي، والأكل اتأخر والأطباق على تلات ترابيزات مش نظيفة.
ماما أنا في المستشفى!
ما أنا عارفة.. عشان كده كلمتك. تعالي على نادي رويال، ادخلي من باب المطبخ عشان محدش يشوفك بهدومك دي، واخدمي الترابيزات واغسلي الأطباق لحد ما الموظفين الجداد يوصلوا!
اتسمرت مكاني من هول الصدمة. بنتي بټموت جوة، وهي هامها المنظرة والمعازيم!
رجعت بي الشريط لورا.. طول عمرهم فهموني إني ولا حاجة، وإني بشتغل شغلة تافهة ومقضيها من البيت، بينما أختي سارة هي الملكة المفخرة اللي بتاكل الحلاوة.
بس اللي مايعرفوهوش.. وماجاش على بالهم أبداً..
إنهم على مدار السنين دي كلها، كانوا مفكرين إني مجرد موظفة غلبانة، ومايعرفوا أبدًا إني المؤسسة والمالكة لشركة نكسو لأنظمة المستشفيات والبرمجيات الطبية الضخمة، وإني بقيت مليونيرة قبل ما أتم التلاتين!
وإن كل مليم في حياتهم.. عربية أبويا الفارهة، شقة سارة، مصاريف أوروبا، وحتى الحفلة الأسطورية اللي بيحتفلوا بيها بينما بنتي بټموت.. طالع من حساباتي أنا وتحت إدارتي أنا وحدي!
دموعي نشفت في عيني، والضعف اتحول لڠضب أعمى.
فتحت ابليكيشن البنك والماليات على موبايلي، واتصلت فوراً برئيس مجلس إدارة النادي
أنا فريدة ألكازار.. الغي الحفلة حالاً.
المدير رد بصوت مړعوپ يا

فندم.. عذرًا؟!
اسمعني كويس.. الغي تصريح الحفلة، البار، المطبخ، الصالة، المعازيم، اطردهم كلهم برة حالا!
بس يا فندم فيه مية ضيف!
يبقوا شهود على اللحظة دي.. ولو سألوكِ مين اللي أمر بده.. قولي اسمي بوضوح!
وقفلت السكة في وشهم.. وكنت مستنية الصدمة تقع على دماغهم كالصاعقة.
يا ترى إيه اللي هيحصل لما أمي وسارة يكتشفوا إن الحفلة اتهدت عليهم واتطردوا في الشارع؟ انتظروا الجزء الأخير.. المفاجأة هتنسفهم للأبد! 
الجزء الثاني الصدمة حين اڼهارت القاعة الفخمة
مرت دقائق ثقيلة كأنها ساعات، وأنا واقفة في ممر المستشفى، عيناي لا تفارقان ضوء غرفة العمليات، وفي نفس الوقت أتابع الهاتف الذي لا يكف عن الرنين.
بدأت الرسائل تصلني واحدة تلو الأخرى
مدام فريدة، تم إيقاف الخدمة بالكامل. أُخليت الصالة الكبرى، وتم توجيه الدعوة للضيوف لمغادرة المكان فوراً مع تقديم الاعتذار الرسمي.
المدير المالي للنادي يؤكد أن الفواتير المفتوحة باسم عائلتك معلقة حتى إشعار آخر، ولا يمكن استئناف أي نشاط إلا بحضورك شخصياً وتوقيعك.
ثم جاء اتصال أمي.. لم تكن تتكلم، كانت تصرخ بصوت أجوف مليء بالذهول والڠضب الممزوج بالخۏف
إيه اللي عملتيه يا مچنونة؟ الناس كلهم طلعوا برة! سارة پتبكي في مدخل السيارة والناس بتبص علينا! إيه جنون ده؟! جيتي تعملي ڤضيحة في وسط المعازيم؟ تعالي حالاً واعتذري لهم وارجعي افتحي الحفلة تاني!
قلت بهدوء أرهقني جداً
مش هاجي يا ماما. ومش هنفتح حفلة. لما بنتي تخرج من العمليات سالمة.. ساعتها ممكن نتكلم.
وأغلقت الهاتف في وجهها. لم أشعر بالذنب، بل شعرت بثقل ضخم انزاح من صدري. لأول مرة في حياتي، لم أكن أخشى غضبهم. لأنني لم أعد أحتاج لرضاهم لأعيش. أنا من يدفع ثمن كل شيء، وأنا صاحبة القرار.
بعد ساعتين طويلتين، انطفأ ضوء غرفة العمليات. خرج الجراح وابتسم بتعب
الحمد لله.. العملية نجحت. المضاعفات انتهت، والآمال كبيرة جداً في الشفاء الكامل. ستبقى تحت الملاحظة يومين ثم تنتقل للغرفة العادية.
بكيت من الفرح، وركضت نحوها. كانت نائمة بوجهها الصغير الهادئ، وكأنها تعلم أن أمها ستحميها من كل شيء.. حتى من أهلها أنفسهم.

الجزء الثالث المواجهة الحقيقية.. حين كشفت الأوراق
في اليوم الثالث، حين استقرت حالة ملك، قررتُ أن أذهب إليهم. لم أذهب لأتشاجر، بل لأضع النقاط على الحروف ولأنهي هذه المسرحية الطويلة للأبد.
دخلت الشقة الفارهة التي أسكنهم فيها، وجدتهم يجلسون وكأنهم في حالة حرب. أمي وقفت بوجه محتقن، سارة تبكي بملابس الحفلة التي لم تكتمل، وأبي يمسك جريدته بيد مرتعشة.
قبل أن تنطق أمي بكلمة، وضعتُ على الطاولة ملفاً ضخماً يحمل شعار شركتي نكسو. قلت بصوت واضح وثابت
قبل ما أحد يقول كلمة.. اسمعوني كويس. الشقة دي بتاعتي. سيارة أبي، ورصيد حساب سارة في الجامعة، وتذاكر سفركم الأوروبية كل شهر.. كل قرش بيصرف من عندي. شركة نكسو مش مجرد شغلة بشتغلها من البيت. أنا المالكة والرئيسة التنفيذية لها. دخلنا السنة الماضية بمئة وثلاثين مليون جنيه أرباح صافية. وأنتم كلهم.. معاشكم ونفقاتكم كلها.. على كتفي أنا.
صمت تام سكن المكان. فم سارة مفتوح، عينا أبي تتراقصان بيني وبين الملف، وأمي جلست ببطء على أقرب كرسي كأن ساقيها لم تعد تحملانها.
كنت ساكتة كل السنين دي عشان أريح بالكم واصلت بمرارة كنت أخدم وأصرف وأتحمل إهانتكم عشان أقول لنفسي ده أهلي. بس في اليوم اللي بنتي كانت بتعاني فيه جوة العمليات.. اتصلتي بي تقولي أسيبها وأجي أخدم المعازيم؟ ده كان اللحظة اللي عرفت فيها إن الصبر خلص.
سارة قفزت بوجه شاحب
يعني إيه؟ يعني كل ده أنتي اللي بتصرفي؟ كنتِ بتخدعينا كل ده؟ ليه مقلتيلنا؟!
ليه؟ لأنكم

تم نسخ الرابط