الميراث
شخص انفكت عقدة سره. بعد أسبوع كنا في مكتب المحامي. بقلم مني السيد
سعاد قاعدة في النص بكبرياء مزيف وهالة جنبها بس بعيد عنها شوية وأنا قاعدة قصادهم بهدوء لأول مرة في حياتي. المحامي عدل نضارته وقال الحاج إسماعيل وضع شرط خاص في وصيته.. التركة تتقسم فقط على أبنائه من صلبه. وبناء على طلبكم أجرينا التحاليل للجميع.. والنتائج وصلت. فتح الظرف.. الصمت كان تقيلاً لدرجة إننا كنا سامعين صوت الساعة. بقلم مني السيد
بص في الورقة.. وبعدين عينه مجتش عليا خالص.. عينه راحت لهالة ونظرة الذهول خلت الابتسامة تتمسح من على وش أختي للأبد..
الفصل الأخير الحقيقة الكاملة في مكتب الأستاذ رفعت في وسط البلد كان السكون كبيراً. سعاد قاعدة وفاردة ضهرها وكأنها لسه ماسكة زمام الأمور وهالة جنبها بتبص لي بتحدي وأنا حضني الفايل اللي فيه حياة والدي الثانية اللي عاشها في السر. الأستاذ رفعت فتح المظروف ببطء صوته كان هادئاً ومسموعاً في كل ركن نتيجة التحليل بالنسبة للآنسة كاميليا إسماعيل رجب.. تطابق بنسبة 99 9.. هي ابنة الحاج إسماعيل شرعاً وقانوناً ومن صلبه. سعاد خدت نفس طويل بارتياح مزيف وكأنها بتقول عادي عارفين لكن الأستاذ رفعت مكملش كلامه وبص في الورقة التانية متوفرة على روايات واقتباسات وهنا ملامحه اتغيرت تماماً.. بص لهالة نظرة فيها شفقة ممزوجة بذهول. أما بالنسبة للآنسة هالة.. فالنتيجة أظهرت عدم وجود أي صلة بينها وبين الحاج إسماعيل.. مفيش أي تطابق في البصمة الوراثية. الصالون اتقلب في ثانية. هالة وقفت فجأة الكرسي اترمى وراها وصوت صرختها هز المكان غير صحيح! ده مستحيل! أكيد في غلط في المعمل أكيد كاميليا رشت حد.. يا ماما قولي لهم إنهم غير صادقين! قولي حاجة! سعاد وشها بقى لونه زي الرماد ملامحها اتغيرت وبانت الحقيقة اللي كانت مدارياها ورا أطنان من المكياج والكبرياء. حاولت تلم الموضوع وقالت بصوت..
مهزوز.. هذا فخ.. الأستاذ رفعت طول عمره يميل لكاميليا، أكيد هذا الورق غير صحيح! هنا جاء دوري.. فتحت الفايل الذي في حضني وأخرجت منه الورقة التي قلبت الطاولة غير صحيح؟ طب والتحليل ده كمان؟ بصيت لسعاد وقلت لها بحدة أبويا كان عارف الحقيقة كاملة.. وعارف كمان إنك طلقتي منه رسمياً من خمس سنين في السر وفضل سايبك في البيت بس عشان خايف على مشاعر هالة!
هالة بصت لأمها بذهول مرعب ماما.. إنتي كنتِ عارفة؟ كنتِ عارفة الحقيقة؟ كنتِ بتعايري كاميليا بإنها مش شبهه وإنتي عارفة إن أنا اللي غريبة عن البيت ده! سعاد حاولت تقرب منها وتطبطب عليها يا بنتي أنا كنت بحميكي.. كنت عايزة أضمن مستقبلك.. هالة دفعت يدها بانهيار تحميني؟ إنتي دمرتيني! خليتيني أعيش سنين بظلم أختي وأنا اللي معنديش أصل في المكان ده! أنا عشت وهم كبير بسببك!
الأستاذ رفعت قطع هذه المواجهة وصوته رجع رسمياً وحازماً يا مدام سعاد.. الحاج إسماعيل ترك رسالة أخيرة يؤكد فيها أن كل مليم وكل شبر في أملاكه والبيت الذي تسكنون فيه، يؤول شرعاً وقانوناً لابنته الوحيدة كاميليا. أما أنتم.. فليس لكم إلا أغراضكم الشخصية، وعليكم إخلاء البيت في ظرف 24 ساعة.
سعاد سقطت على الكرسي وهي مش مصدقة إن السيناريو اللي كتبته بذكاء سنين انهار في لحظة بسبب ورقة. أما
هالة فكانت تنظر إليّ وهي تبكي.. ليس من أجل المال، لكن لأنها اكتشفت أن حياتها كلها كانت مبنية على رمال متحركة.
قمت ووقفت، جمعت أوراقي ونظرت لهم نظرة أخيرة قبل ما أمشي.. نظرة مفيش فيها شماتة، كان فيها بس راحة.. راحة البنت اللي أخيراً لقت مكانها في قلب أبوها، حتى لو لقت المكان ده وهو غائب عن الدنيا.
خرجت من المكتب، شمس القاهرة كانت دافئة، ولأول مرة من ثمانية عشر سنة.. حسيت إني مش غريبة.. حسيت إني كاميليا إسماعيل رجب.
النهاية