مقلب في عيد ميلادي
زمان قبل ما العيلة ومسؤولياتها تحوله لنسخة مشوهة من رجالة العيلة القدام.
عمر.. أنا مكنتش عايزة دهب، ولا كنت عايزة أسافر وأسيب بيتي صوتها اتهز بالبكا أنا كنت عايزة أحس إن ليا قيمة عندك، إن لما يبقى يومي، يبقى ليا أنا مش للعالم كله وإنت بتتباهى بيا كأني طباخة بوفيه!
عمر شدها لحضنه، حضنها بقوة وهو بيبوس راسها حقك عليا.. حقك على راسي من فوق. البيت ده مش هيدخله بني آدم إلا لما تكوني إنتِ راضية وفرحانة ومستعدة، ومفيش عزومة هتتعمل إلا وإيدي في إيدك بنجهزها سوا وندفع تمنها سوا، وإلا يفتح الله، نقضيها في مطعم برة على حسابي. إنتِ ست البيت دي وتاج راسه، مش شغالة فيه يا رنا.
رنا دفنت وشها في كتفه وبكت، خرجت كل كبت السنين وكل التعب والضغط اللي كان كاتم على نفسها. وعمر فضل ماسك فيها، حاسس إنه كان هيفقدها بجد لو كانت صبرت أكتر من كده، وإن القلم اللي ادتهوله بورقة الفوشيا كان أعظم درس خده في حياته.
بعد نص ساعة.. كانوا قاعدين هما الاتنين في الصالة، رنا لابسة بيجامتها المريحة، وعمر عمل لها فنجانين شاي بنعناع وقطعلها طبق فاكهة من اللي جابه، وقعدوا جنب بعض على الكنبة.
رنا بصت لشواية الفحم والمريلة اللي لسه محطوطين في زاوية الصالة وضحكت فجأة ضحكة رنت في البيت كله بس قولي بقى.. بذمتك.. شكلك كان عامل إزاي وإنت لابس المريلة وخالك إبراهيم داخل عليك يطلب البشاميل؟!
عمر حط إيده على وشه وضحك
من قلبه لأول مرة من تلت تيام يا لهوي يا رنا! متفكرنيش! وش خالي كان قالب طماطم مخللة، وأمي كانت باصة للجبنة القديمة كأنها حية لدغتها! ده الشواية دي هعلقها في نص الصالة عشان كل ما شيطاني يوزني أعزم حد أفتكر الفحم والپهدلة وأرجع لعقلي فوراً!
رنا مسكت إيده وابتسمت ابتسامة هادية، صافية، ابتسامة واحدة عرفت تاخد حقها بالأصول والذكاء، وعلمت جوزها إن البيت اللي مبيتبنيش على التقدير والاحترام المتبادل، بينهار عند أول صينية عشا.
كل سنة وإنتِ طيبة يا رنوش عمر باس إيدها وهو بيلبسها الخاتم في صباعها.
وإنت طيب يا عمر.. طيب بجد، مش بكلام العزومات.