بنتي

لمحة نيوز

سؤال واحد.
طيب ليه أنا؟
سارة بصتلي بنظرة غريبة.
عشان إنتِ اشتغلتي في شركة أدوية.
اتجمدت.
وبعدين؟
الشركة اللي إنتِ شغالة فيها دلوقتي اشترت جزء من أصول الشركة القديمة.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
يعني إن الملفات القديمة ممكن تكون عندكم.
رجعت بذاكرتي.
الشهور اللي فاتت، كنت شغالة على مراجعة ملفات عقود قديمة.
وكان فيه ملف طلبه مني المدير بنفسي.
ملف متعلق بصفقة استحواذ قديمة.
ولما فتحت الملف، لقيت اسمًا مألوفًا.
أحمد فؤاد عبد الرحيم.
ما صدقتش.
طلعت موبايلي وفتحت نسخة من الملف كنت محتفظة بيها.
وكان فيه تحويل مالي قديم.
المبلغ ضخم.
والحساب المستفيد
كان باسم شركة وهمية.
لكن صاحب التوقيع النهائي كان
فؤاد عبد الرحيم.
حمايا.
رجعت لمكتب نهى.
قلت لها كل حاجة.
نهى ما اتفاجأتش.
قالت
دلوقتي فهمنا ليه كانوا عايزين الإسورة.
بس إزاي الإسورة نفسها تثبت الكلام ده؟
لازم نفتحها.
وبالفعل، استعنا بصائغ موثوق.
الإسورة كانت عبارة عن قطعة ذهب قديمة، وفي جزء منها كان فيه تجويف صغير مقفول بطريقة دقيقة جدًا.
الصائغ فتحها.
جواها كان فيه
كارت ذاكرة صغير جدًا.
بصيت لنهى.
إيه ده؟
الحقيقة.
حطيناه على اللابتوب.
كان عليه ملفات صوتية وصور ومستندات.
أول تسجيل كان لصوت نوال.
التاريخ من 11 سنة.
وكانت بتتكلم مع فؤاد عن تحويل أموال الشركة لحسابات بأسماء وهمية.
التسجيل الثاني كان أخطر.
صوت أحمد.
كان بيقول
لو اتكشف الموضوع، أنا هلبس معاكم.
وصوت أبوه
عشان كده لازم تتجوز البنت دي.
تجمدت.
أنا؟
نهى بصتلي.
كمل التسجيل.
فؤاد قال
هي شغالة في شركة كبيرة، ومع الوقت هتبقى عندها صلاحية على ملفات مهمة. خليها تثق فيك.
صوت نوال
وهي أصلًا مش شاكّة في حاجة.
أحمد
ولو عرفت؟
فؤاد
ساعتها نشوف حل.
قفلت اللابتوب.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
كل حاجة اتبنت على كڈبة.
جوازي.
ثقتي.
حتى فكرة إن أحمد اختارني لأنه بيحبني.
اتضح إنه من البداية كان جزءًا من خطة.
لكن كان فيه حاجة واحدة ماكانوش عاملين حسابها.
ليان.
لأن الكاميرا سجلت كل شيء.
ولأنهم لما حاولوا يخوفوا بنت صغيرة، كشفوا نفسهم.
نهى قدمت التسجيلات والملفات للشرطة.
واتفتح تحقيق رسمي.
سارة وافقت تشهد.
وأحمد
اختفى.
فضل مختفي 3 أيام.
وفي اليوم الرابع، اتصل بيا.
مريم، اسمعيني.
أنا سمعت كفاية.
أنا ماكنتش عايز أأذيكي.
بس استخدمتني.
سكت.
قلت
كنت بتتجوزني عشان ملفات الشركة؟
في الأول
ضحكت بمرارة.
في الأول؟
بعدين حبيتك بجد.
الحب اللي يخلي الواحد يسكت لما بنته تتعاقب على حاجة ماعملتهاش؟
ما ردش.
قلت
انتهى كل شيء يا أحمد.
قال
لو سلمت نفسي، أبويا وأمي هيضيعوا.
دي مش مشكلتي.
مريم
لأ. دي نتيجة اختياراتكم.
وقفل.
بعدها بساعات، الشرطة قبضت عليه.
مرت الشهور التالية في المحاكم والتحقيقات.
فؤاد اتهم في قضايا اختلاس وتزوير.
نوال اتوجهت لها اټهامات بالتستر والمشاركة.
سارة اعترفت بدورها، وده ساعدها في الحصول على معاملة قانونية أخف.
أما أحمد
فثبت من المستندات إنه كان عارف بالخطة من البداية، وإنه استخدم علاقته بيا للوصول لمعلومات وملفات تخص الشركة.
أما واقعة ضربه لي
فكانت نقطة
تانية في القضية.
لأن الفندق كان فيه كاميرات.
وكان واضح في التسجيل إني وصلت وأنا مصاپة وإن ليان كانت معايا.
ولأول مرة، حسيت إن الدليل مش محتاج مني أصرخ عشان حد يصدقني.
هو بيتكلم لوحده.
بعد حوالي سنة، انتهى زواجي رسميًا.
وأخدت حضانة ليان.
رجعت لشغلي.
وسكنت أنا وبنتي في شقة صغيرة لوحدنا.
وفي أول ليلة لينا فيها، ليان دخلت أوضتها.
وقفت قدام المراية.
ولمست شعرها اللي كان بدأ يطول.
وبصتلي.
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟
شعري هيطول تاني؟
ابتسمت وضمّيتها.
طبعًا.
قالت
ولما يطول أعمله ضفرتين؟
ضحكت وأنا بعيط.
تعملي اللي إنتِ عايزاه.
راحت جابت الدمى بتاعتها.
وحطتهم حوالين المخدة.
وبعدين قالت
كده محدش هيخاف.
قعدت جنبها.
وبصيت لها.
في اليوم ده فهمت إن أكتر حاجة كنت فاكرة إني خسرتها
كانت في الحقيقة الحاجة الوحيدة اللي نجت.
بنتي.
بعد شهور، كنت في مكتبي.
جالي ظرف صغير من المحامية نهى.
فتحته.
جواه صورة للإسورة.
وتحتها ورقة واحدة مكتوب فيها
تمت مصادرة المضبوطات، وإغلاق القضية المتعلقة بالأسرة بعد صدور الأحكام.
قلبت الورقة.
كان فيه سطر مكتوب بخط إيد نهى
على فكرة الإسورة نفسها هتتباع في مزاد بعد الحكم. لو عايزاها، تقدري تشتريها.
ضحكت.
قفلت الظرف.
أنا ماكنتش عايزة الإسورة.
ولا الذهب.
ولا حتى أي حاجة تفكرني بالبيت ده.
لكن احتفظت بحاجة واحدة.
كارت الذاكرة.
مش عشان أستخدمه.
ومش عشان أنتقم.
لكن عشان كل ما أشك في نفسي في يوم
أفتكره.
وأفتكر إن الحقيقة ممكن تتأخر
لكن لما تظهر، بتعرف تهد كل كڈبة اتبنت فوقها.
بعد سنتين، كنت ماشية مع ليان في النادي.
كانت بتجري قدامي، وشعرها بقى طويل فعلًا.
كانت لابسة فستان أصفر، وشعرها معمول ضفيرتين.
وفجأة سمعتها بتنادي
ماما!
جريت ناحيتي.
بصي!
كان في إيدها إسورة بلاستيك صغيرة.
قالت
عملتهالك.
لبستهولي.
ضحكت.
دي أحلى إسورة في الدنيا.
حضنتني.
وفي اللحظة دي، رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
سمعت صوت أحمد.
كان مختلف.
هادئ ومكسور.
مريم؟
قفلت عيني لحظة.
نعم؟
أنا بس عايز أقولك حاجة.
قول.
أنا عارف إني خسړت كل حاجة.
سكت.
بس أكتر حاجة ندمان عليها إني صدقت إن العيلة أهم من الحق.
ما رديتش.
قال
خلي بالك من ليان.
بصيت لبنتي.
أنا عارفة أعمل ده من غيرك.
وقفلنا.
حطيت الموبايل في شنطتي.
ليان شدت إيدي.
نروح نجيب آيس كريم؟
ابتسمت.
نروح.
ومشينا.
لأول مرة من سنين
من غير خوف.
من غير ما أبص ورايا.
ومن غير ما أسأل نفسي مين بيكدب ومين بيخبي.
لأن كل الأقنعة وقعت.
والحقيقة ظهرت.
والبيت اللي خرجت منه وأنا شايلة بنتي وهي حليقة الرأس
ماعدش موجود في حياتنا.
لكن كل مرة أشوف شعر ليان وهو بيطير في الهوا
بفتكر اليوم ده.
وبفتكر حاجة واحدة بس
هم كانوا فاكرين إنهم لما يحلقوا شعر بنت عندها 3 سنين، هيعلموها الخۏف.
لكن اللي حصل كان العكس.
الخۏف هو اللي علّمني أنا ما أسكتش.
والكاميرا الصغيرة اللي نسيتها في الصالة
هي اللي كشفت الحقيقة.
أما الإسورة اللي اتسرقت عشان يلبسوا التهمة لبنتي
فكانت في الآخر المفتاح اللي فتح كل الأبواب المقفولة.
والأهم
إن بنتي كبرت وهي عارفة حاجة واحدة
إنها ما كانتش حرامية.
كانت طفلة اتظلمت
وأمها صدقتها من أول كلمة.
ودي كانت أقوى حاجة في القصة كلها.

تم نسخ الرابط