كنت لسه حامل
ماكانش العقل المدبر.
كان فيه شخص تاني استغل المركز لسنين، وكان بيزوّر ملفات الأطفال وينقلهم من مكان لمكان.
ومحمود اكتشف الموضوع بالصدفة بعد ما بدأ يبحث في ماضيه.
ولما اكتشف الحقيقة، بدأ يجمع الأدلة.
لكن حد عرف إنه وصل للحقيقة.
وده كان السبب الحقيقي وراء مراقبته.
أخويا قال
محمود اتصل بيا قبل الحادث بيومين، وقال لي إنه خايف عليكِ وعلى البنت.
سألته
طب ليه ماقلتليش؟
قال
لأنه طلب مني أحميكي من غير ما تعرفي. كان خايف إن أي حد يعرف إنك عارفة، يخليكي هدف مباشر.
دموعي نزلت.
وحادثة محمود؟
أخويا بص للأرض.
العربية اتعطلت قبل الحادث، وكان فيه دليل إن حد عبث بيها. محمود كان فاهم إن حياته في خطر.
الظابط سأله
ليه ماقلتوش ده من البداية؟
قال
لأننا ماكناش نملك دليل كفاية.
وبالفعل، الملف اللي لقيناه تحت بلاطة سرير بنتي كان فيه كل الأدلة اللي محمود جمعها.
أسماء.
تواريخ.
صور.
وتسجيلات.
وبعد أيام، تم القبض على الأشخاص المسؤولين عن تزوير الملفات والاعتداءات القديمة، واتفتحت القضية من جديد.
أما فؤاد، فاتضح إنه كان مختفي لأنه كان بيحاول يساعد الشرطة في الوصول لباقي الأدلة، وإن صوته في التسجيل كان حقيقيًا، لكنه كان بيستخدم اسمًا مختلفًا لحمايته.
أما الرسائل والدهان الأسود
فكانت من شخص آخر كان بيحاول يخوفني ويخليني أتوقف عن البحث.
وبعد شهور طويلة، ظهرت الحقيقة كاملة.
حادث محمود لم يكن مجرد حادث عابر.
لكن أهم شيء اكتشفته وسط كل ده
إن جوزي ماكانش سايبني وحدي.
قبل موته، كان عامل كل اللي يقدر عليه عشان يحميني ويحمي بنتنا.
وفي آخر ورقة من الملف، لقيت رسالة بخط إيده.
كانت قصيرة جدًا.
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى بنتنا كبرت شوية، وإنتِ لسه قوية زي ما كنت عارفك.
أنا آسف إني خبيت عنك.
ماكنتش عايز أسيبك في خوف.
كنت عايز أسيبك في أمان.
ولو في يوم سألتي بنتنا عن أبوها، قولي لها إنه حبها قبل ما يشوفها، وإنه كان مستني اليوم اللي يشيلها بين إيديه.
ولو افتقدتيني بصي لها.
هتلاقيني في ضحكتها.
انهرت في البكاء.
ضميت بنتي لصَدري، وبصيت لوشها الصغير.
بعد شهور من الخوف، لأول مرة حسيت إن نفسي أقدر أتنفس.
غيرنا البيت.
وسيبنا المكان اللي ارتبط عندي بكل الخوف ده.
ومع الوقت، بدأت أربي بنتي وأحكي لها عن أبوها.
مش عن موته.
لكن عن حياته.
عن ضحكته.
عن أحلامه.
وعن الاسم اللي اختاره لها قبل ما تولد.
أما الظرف الأبيض
فاحتفظت بيه.
حطيته في صندوق ذكرياته.
لأنه كان بداية أسوأ أيام حياتي
وفي نفس الوقت، كان بداية الحقيقة اللي خلتني أفهم إن جوزي، حتى في آخر أيامه، كان بيحاول يحمينا.
وفي كل عيد ميلاد لبنتي، كنت بفتح الصندوق وأقرأ رسالته من جديد.
وأقول لها
أبوكي ماكانش موجود يوم اتولدتي بس كان أول واحد حبك.
وكان ده كل اللي محتاجة أعرفه.
تمت.
حكايات زيزي
متنسوش تصلوا على النبي ﷺ وتكتبوا رأيكم في التعليقات