مرات طليقي الجديدة

لمحة نيوز


جاب ألوان، حاولت تلم حاجتها وتداري فستانها الأزرق اللي لفت الأنظار ليها، وقامت علشان تمشي وهي بتداري وشها بشعرها.
لكن عمر بصلها وقال
على فين يا مدام داليا؟ مش إنتِ كنتِ جاية تصوري وتنزلي صور الأم الثانية الفخورة؟ اتفضلي اقعدي، شوفي الفخر الحقيقي بيتعمل إزاي، الفخر مش فستان غالي وكرسي مسروق، الفخر هو الشرف والتعب اللي واقف ورا في الضل.
في اللحظة دي، المدير ورجال الأمن بتوع القاعة اتدخلوا، لكن مش عشان يوقفوا عمر، المدير كان عارف قصة عمر وعارف كفاحي، فقرب من محمود وقال له بصوت حازم
لو سمحت يا فندم، اتفضل اخرج برة القاعة من غير شوشرة، وإلا هنضطر نخرجك بمعرفتنا.
محمود وبكل خزي، أخد داليا من إيدها وجروا لبرة القاعة وسط نظرات الاحتقار من كل الأهالي والدكاترة اللي حاضرين. الكرسيين الحمر في الصف الأول فضيوا تماماً.
عمر سكت لثواني، أخد نفس طويل، وبص ناحيتي أنا.
أنا كنت واقفة ورا، دموعي مغرقة وشي، بس المرة دي مش دموع قهر ولا إهانة، دي كانت دموع فخر وهيبة. ابني اللي تعبت فيه، رجعلي حقي قدام الدنيا كلها في ثواني.
عمر مسك المايك وتكّلم بنبرة مليانة حب وحنان
ودلوقتي، بعد ما المكان اتطهر من المزيفين... أنا بطلب من الست الوحيدة اللي تستحق تقعد في الصف الأول، بل تستحق تقعد على راسنا من فوق، تتفضل تيجي جنبي هنا.
المخرج بتاع الحفلة شغل كشافات الإضاءة كلها ووجهها ناحيتي وأنا واقفة في آخر القاعة تحت لافتة الخروج. القاعة كلها، ال 600 شخص بلا استثناء، وقفوا على رجليهم وبدأوا يسقفوا بحرارة وهتاف زلزل الحوائط.
مشيت في الممر اللي بين الكراسي، والناس بتوسع لي وبتبص لي بنظرات إجلال واحترام. كنت حاسة إني طايرة مش ماشية على الأرض. فستاني البسيط اللي من التخفيضات كان في عيني أغلى من أي فستان براند في العالم.
وصلت للمسرح، عمر نزل من على المنصة، مسك إيدي وباسها، وبعدين دَفن رماشه في كتفي وهو بيعيط ويقول
حقك رجع يا أمي.. تعب ال 12 سنة ماراحش هدر.
أخدني من إيدي وطلعنا على المنصة. استلم شهادة التقدير ودرع الطالب المثالي، ولما المدير سلمه الدرع، عمر ما مسكهوش بإيده، خلى المدير يحطه في إيدي أنا، وقال في المايك جملته الأخيرة اللي خلت القاعة كلها ټعيط
الدرع ده مش بتاعي، الدرع ده للي سهرت، وشقيت، وصبرت. النجاح ده نجاح أمي، وأنا مجرد حصاد لزرعتها الصالحة.
رفعت راسي للسما وحمدت ربنا. عرفت إن العدل البهي مابيموتش، وإن ربنا لما بياخد، بياخد عشان يعوض تعويض عظيم ينسي البني آدم كل مرارة عاشها. خرجنا من القاعة وإيدنا في إيد بعض، مش بس فايزين بالمركز الأول، بل فايزين بكرامتنا وشرفنا اللي مفيش فلوس في الدنيا تقدر تشتريهم.

 

تم نسخ الرابط