جوزي مسك ايدى بالغل وحطها
ظاهر.
هو وهو ماسك إيد علا وبيحرقها.
فايزة وهي بتضحك.
ورفعت وهو بيعلي صوت التلفزيون عشان يغطي على الصريخ.
كل حاجة.
صوت وصورة.
شريف لف ناحية علا بصدمة أنتِ عملتي إيه؟!
علا كانت لسه مرمية على الأرض، وشها شاحب من الألم، لكن لأول مرة من سنين
ابتسمت.
ابتسامة هادية مرعبة.
وقالت وهي بتتنفس بالعافية النهاردة الدور عليكم.
شريف جرى ناحية الرخامة يدور على الكاميرا.
لكن قبل ما يوصل
جرس الفيلا رن بعنف.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وبعدين صوت خبط جامد على الباب الخارجي.
الحاج رفعت اتوتر مين المجنون اللي جاي دلوقتي؟
لكن الخدامة دخلت تجري ووشها أصفر يا حاج أعضاء مجلس الإدارة برة!
شريف اتجمد.
لأن الشركة اللي بيشتغل فيها مكنتش شركة صغيرة.
دي كانت إمبراطورية استثمار ب مليارات.
وهو كان الوريث المدلل اللي الكل فاكره راجل متزن ومحترم.
والبث اتبعت تلقائي لكل عضو في المجلس.
ب التسجيلات القديمة كمان.
مش فيديو النهاردة وبس.
علا كانت محضرة كل حاجة من شهور.
كل قلم.
كل شتيمة.
كل تهديد.
كل مرة شريف كان بيمد إيده عليها.
وكل مرة فايزة بتحرضه.
باب الفيلا اتفتح.
ودخل أول واحد
المستشار ناجي المرسي، رئيس مجلس الإدارة بنفسه.
راجل عنده سبعين سنة وهيبة تخوف.
وراه باقي الأعضاء.
كلهم داخلين ووشوشهم مقفولة.
ناجي وقف في نص الصالة وقال بصوت تقيل فين شريف الرفاعي؟
شريف حاول يتكلم بثبات يا فندم الموضوع سوء تفاهم عائلي
لكن ناجي قاطعه ب غضب سوء تفاهم؟!
ورفع التابلت قدامه.
الفيديو كان شغال.
صوت علا وهي بتصرخ من الحرق مالي المكان.
ناجي قرب خطوة أنت فاهم إن البث ده كان مفتوح قدام شركاء أجانب؟ فاهم إن الراجل اللي كان بيقدم محاضرات عن القيادة واحترام الأسرة طلع بيعذب مراته؟!
فايزة دخلت بسرعة يا بيه دي ست مستفزة ولسانها طويل
المستشار لف لها بحدة اسكتي.
فايزة اتخرست.
لأول مرة.
الحاج رفعت حاول يلم الدور يا جماعة دي مشاكل بيوت
لكن الباب اتفتح تاني.
والصدمة الحقيقية دخلت.
الشرطة.
وضابط المباحث كان ماسك إذن ضبط وتفتيش.
شريف بص لعلا ب رعب أنتِ بلغتي؟!
علا رفعت إيدها المحروقة بالعافية.
وفيها خاتمها الدهب الرفيع.
وقالت أنا مبدأتش النهاردة يا شريف أنا بقالي سنة كاملة ب أحضر نهايتكم.
الضابط طلب الإسعاف فورًا.
الدكتور أول ما شاف إيد علا شهق دي حروق متكررة مش أول مرة.
وب الكشف
طلع في جسمها آثار ضرب قديم.
وكسور ملتئمة غلط.
وملفات علاج متخبية.
كل حاجة اتفتحت دفعة واحدة.
أما الضربة القاضية
فكانت لما قسم التكنولوجيا في الشركة فتح السيرفر الخاص بالبث.
لقوا فولدر كامل باسم
لو حصلي حاجة
جواه تسجيلات ب التاريخ.
فيديوهات.
وصور.
ورسائل تهديد من شريف.
وتسجيل صوتي لفايزة وهي بتقول اكسرها عشان تفضل تحت رجلك.
ساعتها
مجلس الإدارة أخد القرار فورًا.
عزل شريف من منصبه.
تجميد صلاحياته.
وفتح تحقيق مالي.
لأنهم اكتشفوا حاجة أخطر.
شريف كان بيختلس فلوس من الشركة.
وكان معتمد إن مراته المبرمجة الذكية تغطي أخطاءه من غير ما تعرف.
بس علا كانت تعرف.
وسابت الأدلة تكبر.
لحد ما الساعة جت.
بعد أسبوعين
الفيلا الكبيرة كانت هادية بشكل مخيف.
عربيات الشرطة واقفة برة.
والجيران واقفين يتفرجوا.
فايزة خارجة ب عبايتها السودا وهي بتعيط ابني ضاع!
أما رفعت
فكان ماشي مطاطي الراس بعد ما الجرائد نزلت الفضيحة كاملة.
لكن أكتر مشهد شفى قلب علا
كان شريف.
وهو خارج ب الكلابشات.
وقف يبص لها ب الكره أنتِ دمرتيني.
علا كانت واقفة وإيدها ملفوفة بالشاش.
لكن ضهرها مستقيم.
قالت بهدوء لأ أنت اللي حرقت نفسك بنفسك.
بعد شهور طويلة من العلاج
علا رجعت شركتها.
بس المرة دي باسمها هي.
لأن الحقيقة اللي محدش كان يعرفها
إن أغلب الأنظمة التقنية اللي خلت الشركة تنجح، كانت من شغلها هي.
والمجلس عرض عليها منصب رسمي كبير.
وفي أول اجتماع ليها
دخلت القاعة وسط احترام الكل.
نفس الرجال اللي كانوا بيسقفوا لشريف.
لكن المرة دي
واقفِين لها هي.
المستشار ناجي ابتسم وقال أهو العقل الحقيقي وصل مكانه أخيرًا.
علا بصت لإيدها اللي سابت عليها النار أثر عمره ما هيروح.
لكن لأول مرة
الأثر ده م بقاش علامة ضعف.
بقى شهادة نجاة.
وفي ليلة هادية بعد سنة
كانت واقفة في مطبخ شقتها الجديدة.
المكان دافي.
ساكت.
مفيش صريخ.
ولا خوف.
ولا حد بيراقب أنفاسها.
حطت إيدها السليمة على الرخامة.
وبصت للكاميرا الصغيرة القديمة اللي كانت سبب نجاتها.
ابتسمت ب وجع خفيف وهمست في ناس فاكرة إن الست لما تسكت تبقى اتكسرت مع إن الحقيقة إنها أوقات بتسكت بس لحد ما تجمع الدليل الأخير.