رواية جديدة

لمحة نيوز

رجعت البيت متأخرة من الشغل، وجوزي استقبلني بصڤعة شقت شفتي قدام أمه. 
بعد عشر دقايق كنت بڼزف من رجلي، بفقد البيبي بتاعي في مطبخه... ولسه شايفين إن من حقهم يعاملوني كالقمامة.
وصلت البيت الساعة 820، رجلي وارمة، هدوم الشغل ريحتها مكتب، و شهور حمل تقلهم على ضهري. 
حتى الباب ملحقتش أقفلُه كويس. 
ميسون ضړبني قلم قوي لدرجة خبطت حيطة المدخل. 
انتي عارفة الساعة كام يا عديمة الفايدة؟ صړخ ووشه محمر من الڠضب. 
خشي المطبخ واطبخي لأمي!
تجمدت. 
مش من القلم، من التعود عليه. 
دي مش أول مرة يهينني. 
بس كانت أول مرة يعملها وأنا حاسة إن البيبي بيتحرك جوايا بطريقة غريبة.
حماتي، مدام تيريزا، كانت قاعدة في الصالة ملفوفة ببطانية وراسمة الابتسامة الباردة الجافة بتاعة الأفعى العجوزة. 
مستنية إيه؟ قالت من غير ما تبصلي. 
العيال محتاجة تتربى من وهي في بطن أمها. لو الأم كسلانة، هيطلع كسلان.
حطيت إيدي على بطني. 
كنت عايزة أقول إني كنت بشتغل 12 ساعة. 
عايزة أقول إن ضهري بيوجعني. 
عايزة أقول إن من الصبح عندي ۏجع حاد. 
بس في البيت ده، ۏجعي كان دايماً إزعاج أكتر من إهانتهم.
دخلت المطبخ. 
قطعت البصل وعينيا بتدمع. 
قلبت الفول وإيدي بتترعش. 
قليت اللحمة والزيت بيطرطش على صوابعي. 
ساعة كاملة واقفة، حاسة بطني بقت حجر. 
هما في الصالة بيتفرجوا على التلفزيون. 
وأنا لوحدي باخد نفسي بالراحة عشان مبكيش.
لما حطيت الأكل أخيراً، إيدي مكنتش شغالة كويس. 
مدام تيريزا خدت أول لقمة. مضغت ثانيتين وتفتها في الطبق. 
ده يقرف. 
ميسون حتى مرفعش عينه من الموبايل. 
هي دايماً بتبوظ كل حاجة، قال. 
عضيت لساني. 
أنا اتأخرت بس عشان تعبانة. 
مدام تيريزا وقفت. 
تعبانة؟ انتي تعبانة؟ أنا اللي تعبانة وأنا مستحملة مرات ابن كسولة وخرقة وحامل كمان. 
أنا كمان بشتغل، رديت بهمس تقريباً. 
كانت غلطة. 
زقتني بإيديها الاتنين. جامد. في كتفي. 
ضهري خبط في حرف الرخامة. 
الۏجع شق رحمي زي السکينة. 
اتنيت على نفسي. 
وبعدين شفته. 
ډم. غامق. دافي. نازل على رجلي. 
حسيت الهوا اتسحب مني. 
البي بتاعي... همست.
ميسون قام أخيراً. 
مش عشان يساعدني، عشان يبصلي بقرف. 
بطلي تمثيل. 
مديت إيدي للموبايل اللي سيبته على الترابيزة. 
لازم أتصل بالإسعاف. 
لمسته بطرف صوابعي، بس ميسون خطفه مني ورماه في المطبخ. 
الموبايل اتكسر على الأرض. 
انتي مش هتتصلي بحد، قال. 
بصيتله مش قادرة أستوعب. 
بڼزف. برتعش. بفقد ابننا. 
وهو لسه واقف في صف أمه.
مدام تيريزا شبكت إيديها. 
لو فقدت البيبي، يبقى غالباً عشان متعرفيش تعتني بنفسك. بعدين متجيش تلومي علينا. 
مش عارفة إيه اللي ۏجع أكتر. 
الډم. الخۏف. 
ولا إني أسمع الست دي بتتكلم عن ابني كأنه ژبالة اترمت في الحوض.
حاولت أمشي ناحية موبايلي. 
ميسون سد عليّ الطريق. 
وطى وحط
وشه قريب من وشي. 
اسمعيني كويس، قال بالصوت الواطي اللي بيستخدمه لما عايز يخوفني من غير ما يسيب علامة. 
متفكريش تعملي ڤضيحة. خالي شغال في مكتب النائب العام. أنا محامي. انتي مش هتكسبي حاجة.
حاجة جوايا اتكسرت. 
مش من الحزن، من الصبر. 
سنتين وأنا مستحملة زعيقه. أوامره. تريقة أمه. 
العزومات اللي بقدّم فيها وباكل في الآخر. 
المرات اللي قالوا عليّ مفيش عشان جاية من عيلة بسيطة.
عمرى ما قولتلهم مين أبويا. 
أبداً. 
مش كسوف، عشان راحة البال. 
عشان هو دايماً كان بيحذرني 
القوة مش للفشخرة يا حبيبتي. بتستخدميها بس لما ميبقاش فيه مخرج تاني.
والليلة دي، والدم بينزل على رجلي والبي بيحارب عشان يعيش، فهمت إن الوقت جه. 
رفعت وشي. بصيت في عينه مباشرة. 
واتكلمت بهدوء حتى أنا استغربته. 
طب اتصل بأبويا.
ميسون ضحك ضحكة عالية. 
ومدام تيريزا ضحكت هي كمان. 
أبوكي؟ سخرت. 
الراجل الفلاح الصغير اللي عمره ما بيجي يزور؟ 
ميسون مسك موبايلي، شاله من الأرض، ولوّحه في وشي. 
تمام. نتصل بيه. عايز أسمع هيجي إزاي ينقذ أميرته الصغيرة.
فتح الشاشة. دور على الاسم اللي مكتوب بابا. 
وحط المكالمة على السبيكر، وهو لسه بيبتسم. 
رن مرة. اتنين. تلاتة. 
اتمسكت في رخامة المطبخ عشان ماقعش. 
الډم لسه بينزل. 
ميسون كان هيقفل لما حد رد على الطرف التاني. 
مش صوت متلخبط. 
صوت ثابت، مهني، متجمد. 
مكتب النائب العام. مع مين بتتكلم؟
ابتسامة ميسون اختفت. 
مدام تيريزا وقّعت المعلقة. 
وبعدها على طول صوت تاني أعمق وأقرب دخل على الخط بهدوء جمّد

تم نسخ الرابط