ساعه من الذهب منال علي
دخلت المحكمة أطلّق جـوزي ، وساعة الدهب في إيدي صدمت أهله… بس محدش كان يعرف السر اللي مخبياه!!!!!!!
اسمي سلوى، عندي تلاتين سنة، وبنت من حلوان اتربت في بيت بسيط، واتعلمت من صغري إن الإنسان لازم يعتمد على نفسه وما يستناش حد.
أبويا كان موظف في الحكومة وطلع على المعاش، وأمي كانت ست بيت طول عمرها.
ما كانش عندنا فلوس كتير، لكن كان عندنا بيت دافي، وأبويا وأمي عمرهم ما حسسونا إننا أقل من حد.
بعد ما خلصت دراستي، اتقدملي مازن.
مازن كان شاب عنده خمسة وعشرين سنة، من منطقة شعبية في الجيزة، ووقتها ما كانش غني ولا عنده أملاك ولا شركات.
كان معاه عربية شاهين قديمة، وشغال في محل أدوات كهربائية، وبيحلم في يوم يبقى عنده مشروع خاص بيه.
أهلي في الأول اترددوا.
أبويا قالي:"يا سلوى، الراجل لسه بيبدأ حياته."
بصيت لمازن، ولقيت في عينيه طموح كبير.
وقلت لأبويا:"وأنا هبدأ حياته معاه."
واتجوزنا.
فرحنا كان بسيط.
قاعة صغيرة في حلوان، كام ترابيزة، فراخ ورز وسلطة، وعلب كانز على السفرة.
ما كانش عندنا وقتها غير شوية أحلام.
لكن بالنسبة لي، اليوم ده كان أغلى من أي فرح فاخر.
بعد الجواز، بدأنا حياتنا في شقة صغيرة في فيصل.
الإيجار كان على قدنا، والعفش كان بسيط، وكنا بنحسب مصاريف الشهر بالجنيه.
مازن كان بيشتغل طول اليوم، ولما يرجع بالليل كان بيقعد يحكيلي عن أحلامه.
كان دايمًا يقول:"أنا مش عايز أفضل شغال عند حد يا سلوى."
وأنا كنت أقوله:"يبقى نعمل شغلنا إحنا."
وفعلًا، بعد سنتين، مازن قرر يفتح محل بقالة صغير.
المحل كان متواضع جدًا.
رفوف خشب قديمة، تلاجة واحدة، وبضاعة على قد الفلوس اللي كانت معانا.
وفي أول شهر تقريبًا، كنا بنحسب المكسب بالعافية.
لكن أنا كنت واقفة جنبه.
كنت بفتح المحل معاه الصبح، وأقعد بالليل أراجع الحسابات، وأكتب كل حاجة في كشكول قديم.
كان عندي هوس إني أعرف كل جنيه دخل منين وخرج فين.
ومع الوقت، المحل بدأ يكبر.
فتحنا فرع تاني.
وبعده فرع تالت.
وبعد كام سنة، بقينا أصحاب سلسلة محلات معروفة في مناطق كتير من الجيزة والقاهرة.
الفلوس زادت.
حياتنا اتغيرت.
نقلنا لشقة أكبر، وبعدها اشترينا بيت واسع.
العربية الشاهين اتباعت وجابت مكانها عربية فخمة.
مازن بقى يروح اجتماعات، ويلبس بدل غالية، ويبقى حواليه ناس كتير.
وأنا كمان كان ممكن أعيش نفس العيشة.
لكن ما عملتش كده.
فضلت بلبسي البسيط.
كنت بروح الشغل، وأتابع الحسابات، وأرجع البيت.
حتى لما مازن كان يقولي:"اشتري لنفسك حاجة."
كنت أقوله:"مش محتاجة."
كنت فاكرة إن الفلوس كلها بتاعتنا.
وإن تعبي وتعبه في الآخر حاجة واحدة.
لكن المشكلة إن الفلوس لما بتزيد، ساعات بتغيّر الناس.
مازن بدأ يتغير.
في البداية حاجات صغيرة.
بقى يرجع متأخر.
يسافر من غير ما يقولي التفاصيل.
موبايله بقى دايمًا في إيده.
ولو حد كلمه، يبعد عني.
كنت بسأله:"في حاجة؟"
يقول:"شغل يا سلوى، متكبريش الموضوع."
فكنت بسكت. حصري علي روايات واقتباسات
لحد اليوم اللي شفت فيه حاجة ما قدرتش أتجاهلها.
كنت راجعة من الزمالك، وعديت قدام مطعم راقي.
ولقيت عربية مازن واقفة هناك.
استغربت.
لأنه كان قايللي إنه في اجتماع.
وبعد دقائق شوفته خارج من المطعم.
لكن ما كانش لوحده.
كانت معاه ست شابة.
وقف جنبها، وضحك معاها، وبعدها فتحلها باب عربيته.
وقتها حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
ما روحتش له.
وما عملتش فضيحة.
رجعت البيت وأنا ساكتة.
ولما دخل بعدها، اتعاملت معاه عادي.
لكنه ما كانش عارف إن سلوى اللي شافها الصبح هي مش نفس سلوى اللي رجعت بالليل.
من اليوم ده بدأت أراجع كل حاجة.
مش علشان أنتقم.
لكن علشان أعرف أنا كنت عايشة إزاي طول السنين اللي فاتت.
راجعت الحسابات.
العقود.
الأملاك.
كل حاجة تخص الشغل اللي بنيناه سوا.
وبدأت أكتشف إن فيه حاجات كتير ما كنتش أعرف عنها حاجة.
في نفس الوقت، أهل مازن بدأوا يتدخلوا أكتر.
حماتي سعاد كانت دايمًا شايفة إن نجاح ابنها هو السبب في كل حاجة.
وفي مرة قالت قدام أخته رانيا:"مازن هو اللي عمل نفسه، سلوى كانت قاعدة في البيت."
ما رديتش.
لأن اللي يعرف الحقيقة هو أنا.
أنا اللي كنت بقعد بالساعات أراجع حسابات المحلات.
أنا اللي كنت أعرف كل مورد وكل فاتورة.
وأنا اللي وقفت جنب مازن في الأيام اللي كان فيها المحل بيخسر.
لكن ما كنتش محتاجة أذكّر حد.
لحد ما مازن نفسه طلب مني حاجة خلتني أخد قرار الطلاق.
قاللي بمنتهى البرود:"إحنا الاتنين اتغيرنا… خلينا ننهي الموضوع بهدوء."
بصيتله وسألته:"يعني إنت عايز تطلقني؟"
قال:"أيوه."
ضحكت وقتها.
مش علشان الكلام مضحك.
ضحكت من الصدمة.
بعد عشر سنين جواز، وبعد ما بنينا كل حاجة سوا، بقى الموضوع عنده مجرد "ننهيه بهدوء".
قلتله:"تمام."
وكانت دي أول مرة ما أجادلوش فيها.
بعدها بدأت إجراءات الطلاق.
أهله افتكروا إني هانهار.
حماتي قالتلي:"هتندمي يا سلوى، مازن مش هيتعوض."
بصيتلها وقلت:"أنا مش خايفة من اللي هخسره."
وسكت. حصري علي روايات واقتباسات
لأن اللي كنت عارفة إنهم ما يعرفوهوش…
إني أنا كمان كان عندي حاجات هما عمرهم ما سمعوا عنها.
وجاء يوم المحكمة.
دخلت محكمة الأسرة في القاهرة بدري.
كنت لابسة فستان أسود بسيط، وشعري متظبط، ومكياجي هادي.
وفي إيدي ساعة دهب.
ساعة مش ضخمة ولا ملفتة بشكل مبالغ فيه، لكنها كانت غالية.
وأهم من سعرها، كان معناها بالنسبة لي.
لأنها كانت أول حاجة اشتريتها لنفسي من فلوسي، من غير ما أقول لمازن.
وأول ما دخلت، شافتني حماتي.
بصت للساعة.
وبعدين بصتلي.
رانيا قربت منها وقالت:"ماما… هي جابت ساعة دهب؟"
سعاد ردت وهي متضايقة:"شكلها بتحاول تعمل فيها حاجة."
ما رديتش.
قعدت في مكاني، وحطيت إيدي فوق الشنطة.
وبعد دقائق دخل مازن.
كان لابس بدلة غالية، وشكله واثق جدًا.
بصلي.
وبعدين عينه وقعت على ساعة الدهب.
وقف لحظة.
وشه اتغير.
قرب مني وقال بصوت واطي:"إنتِ عملتي إيه يا سلوى؟"
بصيتله باستغراب. بقلم مـنال عـلي
وقلت:"عملت إيه؟"
ما ردش.
فضل ساكت ثواني، وبعدها قال:"إنتِ فاكرة إن الموضوع هيخلص بمجرد ما نوقّع؟"
قبل ما أسأله يقصد إيه، نادى علينا الموظف.
دخلنا القاعة.
قعدت قدام الورق.
مسكت القلم.
كنت مستعدة أكتب آخر سطر في عشر سنين من عمري.
لكن قبل ما أوقّع، دخل شخص غريب القاعة، واتجه ناحية مازن مباشرة.
مد له ظرف بني.
مازن أول ما شاف الظرف، وشه اتغير تمامًا.
وأن عرفت إن الطلاق اللي كنت فاكرة إنه نهاية حكايتي مع مازن…
ممكن يكون مجرد بداية لحكاية أخطر بكتير.
#حكايات_منــال_عـلـي